الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

545

تفسير روح البيان

فقتله قال الحسين بن الفضل رحمه اللّه ذكر اللّه الشرور في هذه السورة ثم ختمها بالحسد ليظهر انه أخبث الطبائع كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما اگر در عالم از حسد بدتر بودى * ختم اين سوره بدان كردى حسد آتشى دان كه چون بر فروخت * حسود لعين را همان لحظه سوخت كرفتم بصورت همه دين شوى * حسد كي گذارد كه حق بين شوى وفيه إشارة إلى حسد النفس الامارة إذا حسدت القلب وأرادت ان تطفئ نوره وتوقعه في التلوين وكفران النعمة الذي هو سبب لزوالها وفي الحديث ان النبي عليه السلام قال لعتبة بن عامر رضى اللّه عنه ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قوله ألم تر كلمة تعجب وما بعدها بيان لسبب التعجب يعنى لم يوجد آيات كلهن تعويذ غير هاتين السورتين وهما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وفي الحديث دليل على أنهما من القرآن ورد على من نسب إلى ابن مسعود رضى اللّه عنه انهما ليستامنه وفي عين المعاني الصحيح انهما من القرآن الا انهما لم تثبتا في مصحفه للأمن من نستانهما لأنهما تجريان على لسان كل انسان انتهى . اعلم أن مصحف عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه حذف منه أم الكتاب والمعوذتان ومصحف أبى بن كعب رضى اللّه عنه زيد فيه سورة القنوت ومصحف زيد بن ثابت رضى اللّه عنه كان سليما من ذلك فكان كل من مصحفى ابن مسعود وأبى منسوخا ومصحف زيد معمولا به وذلك لأنه عليه السلام كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان مرة واحدة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه مرتين وكان قراءة زيد من آخر العرض دون قراءة أبى وابن مسعود رضى اللّه عنهما وتوفى عليه السلام وهو يقرأ على ما في مصحف زيد ويصلى به قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه جميع سور القرآن مائة واثنتا عشرة سورة قال الفقيه في البستان انما قال إنها مائة واثنتا عشرة سورة لأنه كان لا يعد المعوذتين من القرآن وكان لا يكتبهما في مصحفه ويقول إنهما منزلتان من السماء وهما من كلام رب العالمين ولكن النبي عليه السلام كان يرقى ويعوذ بهما فاشتبه عليه انهما من القرآن أو ليستا منه فلم يكتبهما في المصحف وقال مجاهد جميع سور القرآن مائة وثلاث عشرة سورة وانما قال ذلك لأنه كان يعد الأنفال والتوبة سورة واحدة وقال أبى بن كعب رضى اللّه عنه جميع سور القرآن مائة وست عشرة سورة وانما قال ذلك لأنه كان يعد القنوت سورتين إحداهما من قوله اللهم انا نستعينك إلى قوله من يفجرك والثانية من قوله اللهم إياك نعبد إلى قوله ملحق وقال زيد بن ثابت رضى اللّه عنه جميع سور القرآن مائة واربع عشرة سورة وهذا قول عامة الصحابة رضى اللّه عنهم وهكذا في مصحف الامام عثمان بن عفان رضى اللّه عنه وفي مصاحف أهل الأمصار قالمعوذتان سورتان من القرآن روى أبو معاوية عن عثمان بن واقد قال أرسلني أبى إلى محمد بن المنكدر وسأله عن المعوذتين أهما من كتاب اللّه قال من